قال وزير العدل الدكتور عوض أبو جراد إن السبيل لمكافحة الإرهاب يلزمه تكاتف الجهود الدولية وتعاضدها من خلال إحترام الاتفاقيات الدولية وتقديم المساعدات اللازمة للتصدي للإرهاب وعصاباته. وأضاف خلال ندوة خاصة بمكافحة الإرهاب الثلاثاء إن مواءمة التشريعات الوطنية مع القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية كفيل بخلق التعايش السلمي لمحاربة الإرهاب وعصاباته ودحر قوى الظلام والتطرف. وأشار الوزير أبو جراد، بحضور السفير الفرنسي في عمان دافيد بيرتولوتي، خلال الندوة التي عقدت بالتعاون ما بين وزارة العدل ممثلة بالمعهد القضائي الأردني، والسفارة الفرنسية في عمان، والمدرسة الوطنية للقضاء في فرنسا، إلى أن الأردن وفرنسا يلتقيان في مواقفهما من مكافحة الإرهاب، حيث "اكتوينا جميعاً بنيران الإرهاب وعانينا سوياً من ويلاته". وقال إن الأردن بقيادته الهاشمية غدا في طليعة دول العالم بمكافحة الإرهاب مسخراً جميع جهوده وإمكاناته لنبذ الإرهاب ومحاربته رغم شح الموارد وقلة الإمكانيات. وأكد أن ذلك يأتي وفاء من الأردن بإلتزاماته الدولية، مشيراً إلى أن المملكة سارعت بالوفاء كذلك بجزء من تلك الإلتزامات من خلال استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين وإيوائهم، حيث قاربت أعدادهم على المليون ونص المليون لاجئ سوري. ولفت إلى أن ذلك شكل عبئاً كبيراً على البنية التحتية خصوصاً بالطلب المتزايد على الماء والكهرباء اللتين تعاني المملكة من شحهما.
وقال مدير عام المعهد القضائي الأردني القاضي الدكتور ثائر العدوان ان ماجاء في الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك يشكل حافزا لقطاع العدل على وجه العموم والمعهد القضائي على وجه الخصوص لان يركز على التدريب المتخصص للسادة القضاة وكافة العاملين في قطاع العدل وبما ينعكس ايجابا على واقع العمل. مضيفا ان المعهد بصدد تعديل منهاج الدراسة والتدريب سواء لطلبة المعهد القضائي او لبرنامج التدريب المستمر وبما يحقق الرؤية التي يسعى لها جلالة الملك المعظم في زيادة المعرفة والتاهيل المتخصص والاستفادة ما امكن من تجارب دول ومؤسسات دولية متخصصة في مواضيع قانونية، والإطلاع على واقع عمل تلك الدول والمؤسسات في هذه المواضيع مشيرا إلى أن المعهد ينتهج سياسة الانفتاح على العالم القانوني الخارجي بوسائل متعددة منها عقد الندوات والدورات بمشاركة خبراء متخصصين ، وإيفاد طلبة المعهد للإطلاع على تجارب الدول المتقدمة وتبادل الزيارات كما هو الحال مع الجانب الفرنسي. واضاف الدكتور العدوان ايماننا راسخ في ادارة المعهد بضرورة ان يكون لهذه المؤسسة دور فاعل ومهم في التوعية القانونية للمجتمع المحلي وهي على سلم اولويات المعهد في خططه القادمة بالاضافة الى ذلك نجد انه من مسؤوليتنا تقديم كامل الدعم القانوني لكافة مؤسسات الدولة التي لها اهتمام بالشأن القانوني كما نفخر بثقة تلك المؤسسات بالمعهد والتي تترجم من خلال المشاركة الفاعلة في الندوات وورش العمل المتخصصة التي يعقدها المعهد، كما اصبح المعهد الجهة التي يطلب منها اجراء المسابقات لاختيار من يتولون الوظائف القانونية المتخصصة حيث أشرفنا مؤخراً على إجراءات مسابقة اختيار قضاة شرطيين ومدعين عامين جمركيين.
كما شكر القاضي الدكتور العدوان، وزارة العدل، والسفارة الفرنسية في عمان لاهتمامها ودعمها للمعهد.
من جانبه أشاد السفير الفرنسي دافيد بيرتولوتي بقدم ومتانة واستمرارية العلاقة الفنية القائمة بين فرنسا والأردن، خصوصاً في مجال تدريب القضاة والمدعين العامين. وأعرب عن أمله في أن يترجم هذا التعاون في مكافحة الإرهاب الذي يشكل أولوية للأجهزة العدلية والأمنية في كلا البلدين الصديقين. وقال بيرتولوتي إن هذه الندوة ستتيح لنا أن نتحاور حول النظام القانوني المطبق في مجال الإرهاب في البلدين، وحول تقنيات التحقيق المعدة خصيصاً للتعرف على المجرمين الإرهابيين في الأردن وفرنسا. وأشار إلى التعاون الفني الناجح مع المملكة في مجالات دولة القانون والحاكمية الرشيدة، مبدياً اهتمام فرنسا الكبير بمضامين الورقة النقاشية السادسة التي نشرها جلالة الملك عبدالله الثاني وحملت عنوان (سيادة القانون أساس الدولة المدنية). وياتي انعقاد هذه الندوة كثمرة من ثمرات التعاون المستمر بين المعهد القضائي الاردني والسفارة الفرنسية والمدرسة الوطنية للقضاء في فرنسا وتفعيلا لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين. ويبحث المشاركون في الندوة من السادة القضاة والخبراء والمختصين من مؤسسات الدولة والمشاركون من السادة القضاة من دولة فلسطين الشقيقة على مدى يومين مواضيع تتعلق بمكافحة الإرهاب، وتهديداته، وإجراءات التحقيق فيه، وإدارة الاستجوابات، إضافة لعرض قضايا تتعلق بهجوم إرهابي، وإحالة المعلومات الاستخبارية إلى القضاء، والأدوات القانونية الخاصة بمكافحة الإرهاب في فرنسا.